محمد خاقاني أصفهاني

15

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن

1 . المقدمة 1 - 1 - أهداف هذه الدراسة اللغة وثيقة الصلة بالإنسان وبيئته ، فهي تظهر المجتمع الإنساني على حقيقته . وليست اللغة رابطة بين أعضاء مجتمع واحد بعينه ، وإنما هي عامل مهم للترابط بين جيل وجيل ، وانتقال الثقافات عبر العصور لا يتأتي إلا بهذه الوسيلة . واللغة العربية لم تكن في العصر المعاصر بمعزل عن المستجدات الحديثة للدراسات الألسنية ، لكن الدراسة العلمية للعربية كانت منذ نزول القرآن الكريم أداة لفهم المضامين القرآنية وسائر النصوص الأصيلة الإسلامية ، فاعتادت أن تكون قائمة علي الاتجاهات اللغوية والبلاغية المرتبطة بتفسير النصوص الإسلامية . هذا الاتجاه الكلاسيكي قلما يخضع للتحولات المستمرة عند المتجددين الذين يرون اللغة عنصرا متغيرا في ذاته كسائر الشؤون الإنسانية المتطورة دوماً . ينطلق هذا البحث من قاعدة التطور الذاتي والمستمر للغة ، ويرى الباحث أن قداسة القرآن يجب أن لا تحول دون التطورات العلمية الحديثة في النظرة إلى اللغة ، ولا ينبغي حصر العربية في القوالب اللغوية التي صاغها المتقدمون ، والتي ترسخت أكثر من ألف سنة في أذهان الصرفيين والنحويين والبلاغيين ، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار كل المستجدات الحديثة في المجالات اللغوية والألسنية . هذا البحث ، يعالج العربية المكتوبة المعيار السائد في العالم العربي طيلة القرون الأربعة عشر . أما العربية الشفهية فهي أولا أنواع شتى في مختلف أرجاء البلدان العربية ثانيا : تكشف عن تغيرات جذرية في سياقها النحوي . والعربية الشفهية وإن كان لها شأنها في رأينا لتخضع لمثل هذه الدراسات إلا أنها لم تدرس في هذا التحقيق .